العلامة المجلسي

116

بحار الأنوار

وقيل : إنما سمي بذلك لان بطلوعه تتم طلوع الطبائع الأربع ، وبتمامها تم النشوء ، وأمثال ذلك من التشبيهات . قال : ثم لما أتى زرادشت وكبس السنين بالشهور المجتمعة من الأرباع عاد الزمان إلى ما كان عليه ، وأمرهم أن يفعلوا بها بعده كفعله ، وائتمروا بأمره ، ولم يسموا شهر الكبيسة باسم على حدة ، ولم يكرروا اسم شهر ، بل كانوا يحفظونه على نوب متوالية ، وخافوا اشتباه الامر عليهم في موضع النوب ، فأخذوا ينقلون الخمسة الأيام ويضعونها عند آخر الشهر الذي انتهت إليه نوبة الكبيسة ، ولجلالة هذا الامر وعموم المنفعة فيه للخاص والعام والرعية والملك وما فيه من الاخذ بالحكمة والعمل بموجب الطبيعة كانوا يؤخرون الكبس إذا جاء وقته وأمر المملكة غير مستقيم لحوادث ، ويهملونه حتى يجتمع منه شهران ، ويتقدمون بكبسها بشهرين إذا كانوا يتوقعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه ، كما عمل في زمن يزدجرد بن شابور أخذا بالاحتياط ، وهو آخر الكبائس المعمولة ، تولاه رجل من الدستورين يقال له " يزدجرد الهزاري " وكانت النوبة في تلك الكبيسة لأبان ماه فألحق الخمسة بآخره وبقيت فيه لإهمالهم الامر ( انتهى ) وإنما أوردت هذا الكلام لما فيه من تأسيس ما سنورده في الفائدة التالية ، ومزيد توضيح ما مر في خبر الرضا عليه السلام في تقدم النهار على الليل وغير ذلك . الفائدة الثانية : اعلم أن الشيخ الطوسي - قدس سره القدوسي - وسائر من تأخر عنه ذكروا النيروز والاعمال المتعلقة به : الغسل ، والصوم ، والصلاة ، وغيرها ، ولم يحققوا تعيين اليوم . فلا بد من التعرض له والإشارة إلى الأقوال الواردة فيه . قال فحل الفقهاء المدققين محمد بن إدريس - ره - في السرائر : قال شيخنا أبو جعفر في مختصر المصباح : يستحب صلاة أربع ركعات ، وشرح كيفيتها في يوم نيروز الفرس ، ولم يذكر أي يوم هو من الأيام ، ولا عينه بشهر من الشهور الرومية ولا العربية . والذي قد حققه بعض محصلي الحساب وعلماء الهيئة وأهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار وشهر أيار أحد وثلاثون